
الإنجازات الدولية
أثبت فريق الأهلي أنه سفير الكرة في بلاده وأفضل من يمثل النوادي الليبية في المنافسات العالمية منذ أول مباراة دولية أجراها في تاريخه يوم 10/6/1955 حين تقابل في الملعب البلدي بطرابلس مع فريق الترجي الرياضي التونسي الذي تأسس قبل الأهلي بأكثر من ثلاثين عاماً لكن فتيان الأهلي اليافعين كانوا أكثر حماساً وإصراراً على تدوين اسماءهم منذ البداية في سجل المتفوقين .
في ذلك اليوم تكونت تشكيلة الأهلي من عبد النبي الغرياني ورمضان كريمة ومحمود عبد الله ومختار السكاللي وسعد السرتاوي وحسن الامير ومصطفى الرقيعي وعلي الرقيعي ومصباح وني ومحمد وريث والصديق البسكي، أما تشكيلة الترجي فكانت تضم أبرز لاعبي المنتخب التونسي: شنوفي – يوسف – ميمون – تاسكو – محرز – نوار – ميداس – نورالدين – بن عزالدين – الغدامسي – علي الخياري .
وعلى تمام الساعة الثالثة بعد الظهر وتحت لهيب شمس حارقة أطلق الحكم مصطفى الزنتوتي العنان لصافرته معلناً بداية المباراة وسط حضور أكثر من 5000 متفرج ( وهي السعة الكلية للملعب البلدي بطرابلس)
ومنذ بداية المباراة بعث لاعبا الترجي نوار وبن عز الدين رسائل تحذير لحارس الأهلي عبر تصويبات قوية ودقيقة لكن فرائص لاعبي الأهلي لم ترتعش ولم تهتز أقدامهم فبدأو في تمرير الكرة فيما بينهم والاستحواذ عليها أكبر ما يمكن من وقت حتى استولى السكون على منافسيهم وخمد الحماس في أوصال لاعبي الترجي .
وفي الدقيقة الثانية والثلاثين تحصل الأهلي على ضربة مخالفة غير مباشرة تقدم لها رئيس الفريق حسن الأمير الذي مررها جانبية إلى مصباح وني المندفع من الخلف مسدداً بقوة ودقة داخل المرمي معلنة الهدف الأول وفي الشوط الثاني أظهر الترجي عزيمة وإصراراً أكبر على تحقيق نتيجة تليق بصيت أعرق وأقوى فريق في الكرة التونسية فاخرج لاعبوه كل ما عندهم من مهارات فردية واستعرض نوار وبن عز الدين والغدامسي قدراتهم في ترويض الكرة وكان هذا استفزازاً للاعبي الأهلي الذين سجلوا هدفين آخرين في دقيقتين !
في الدقيقة الثانية عشر رفع الصديق البسكي الكرة من الطرف الأيمن فاستقبلها مصطفى الرقيعي بصدره ثم حنى عليها بلمسة رقيقة من فخذه وبعد أن ارتطمت بعشب الملعب رطمة واحدة ركلها بكل ما ملكت قدمه اليمنى من قوة لتستقر في الشباك .
أما الهدف الثالث اخترق فيه الصديق البسكي منطقة الجزاء تاركاً وراءه مدافعين من الترجي جالسين وراوغ مدافعاً ثالثاً وعندما انفرد بحارس المرمى تظاهر الصديق البسكي بأن يسدد في الزاوية اليمنى لمرمى الترجي فارتمى الحارس عكس اتجاه الكرة التي سارت بخنوع وخضوع لأوامر البسكي نحو الزاوية اليسرى معلنة الهدف الثالث !
وهنا شعر لاعبو الترجي بالحرج فقاموا بالاستبدال وخرج لاعبان ودخل لاعبان وفي الدقيقة الرابعة والعشرين سجل الترجي أول أهدافه بقدم الغدامسي لكن الأهلي فرض سطوته وسيطرته على المباراة بالهدف الرابع الذي جاء في الدقيقة الخامسة والثلاثين بتسديدة من اللاعب علي يحي المنصوري الذي دخل بدلاً عن مصطفى الرقيعي .
وبينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها أخطا مدافع الأهلي رمضان كريمة في تمرير كرة خطفها مهاجم الترجي البديل بنوركلوز وأودعها في الشباك لينتهي أول لقاء دولي لفريق الأهلي بانتصار على الترجي 4-2 وبعد عشرة أيام فقط من موعد هذه المباراة جاء فريق تونسي آخر وهو النادي الرياضي الصفاقسي ليتبارى مع الأهلي بالملعب البلدي بطرابلس.
وفي هذه المباراة أكد الأهلي تفوقه مرة أخرى على الكرة التونسية وسجل فوزاً ساحقاً بأربعة أهداف لواحد وكانت أهداف الأهلي بأقدام
مصباح وني ومصطفى الرقيعي والصديق البسكي فيما كان الهدف الرابع برأس محمد وريث .
أما فريق الأفريقي التونسي فكان موعده يوم 17/5/1957 وفي ذلك اليوم لم يتوان لاعبو الأهلي في ترسيخ التفوق وتجسيد السيادة بانتصار جديد تمثل في هدفين سجلهما مصباح وني ومصطفى الرقيعي .
وحين خاض الأهلي أول مباراة دولية خارج ملعبه كانت من خلال رحلة ودية إلى مالطا يوم 14/12/1956 وفيها تعادل مع فريق الحمرون بدون أهداف ولأن لاعبي الأهلي استعرضوا جوانباً من مهارات عالية وقدموا أداء بهياً فإن الاتحاد المالطي لكرة القدم طلب من الأهلي إجراء مباراة دولية ودية بعد يومين مع منتخب الهواة المالطي .
وفي المباراة الثانية سجل الأهلي تفوقه بانتصار تمثل بهدفين دون مقابل سجلهما لاعب واحد هو مصطفى الرقيعي ليعود الأهلي إلى طرابلس بعد أن كتب اسمه خارج حدود بلاده بأنه فريق قوي قادر على مقارعة الفرق الأجنبية ومغالبتها ولم يكتف الأهلي بتسجيل تفوقه على أشهر الفرق بل تغلب على منتخبات دولية مثل انتصاره التاريخي على منتخب السودان بهدفين سجلهما وتسون وحسن السنوسي يوم 20/3/1964 بطرابلس .
قد لعب الأهلي مباريات ومباريات مع فرق من جنسيات متباينة لكنه في كل مرة – ومهما كانت النتيجة - يخرج من كل مباراة تاركاً انطباعاً مدهشاً عن الكرة الليبية .
فعندما جاء فريق بنسيو سيو البرازيلي إلى ليبيا تفوق على فريق الاتحاد 6-0 يوم 19/4/1964 لكنه عندما واجه الأهلي يوم 14/4/1965 عجز الفريق البرازيلي طيلة الشوط الأول في امتلاك زمام المباراة وخرج الفريقان بدون أهداف وعلى الرغم من فقدان الأهلي لنتيجة الشوط الثاني بهدفين دون مقابل إلا أن لاعبين مثل عبد السلام كشلاف وحسن السنوسي وحسن دريبيكة ومحمد أبو غالية أثاروا إعجاب البرازيليين وإستحسانهم مما دفع مدرب بنسيوسيو للقول إن هؤلاء اللاعبين قادرين على اللعب في أشهر وأقوى الفرق البرازيلية .
وعندما جاء فريق فيلج موستار اليوغسلافي إلى طرابلس وجد فريقاً قوى المراس اسمه الأهلي فتقاسم معه الأداء والنتيجة بهدفين لهدفين .
وفي هذه المباراة التي أقيمت في مساء بارد يوم 5/1/1968 أشعل المنجي الحداد فتيل الإثارة في عشب الملعب وأحرق شباك منافسه بهدفين من تسديدتين صائبتين .
وعندما حل الربيع في ذلك العام تبارى الأهلي مع فريق الاسماعيلي المصري ودياً يوم 17/3 وسجل الأهلي تفوقه بهدفين أحدهما بقدم المنجي الحداد والآخر برأس علي البسكي .
لقد بلغت أصداء شهرة الأهلي الملاعب العالمية وبدأت إدارته تتلقى الدعوات للمشاركة في دورات دولية مختلفة فاختار فريق الترجي الرياضي التونسي في إطار احتفاله بخمسين عام على تأسيسه فريق الأهلي من ليبيا ليشارك في دورة دولية ودية أقيمت على ملعب الشاذلي زويتن بتونس وفيها لعب الأهلي مبارتين فقط فاز في أحدهما يوم 25/5/1969على فريق النادي الصفاقسي بهدف دون مقابل سجله الهادي المشيري وعندما أراد النادي الصفاقسي رد الاعتبار جاء إلى طرابلس يوم 29/12/1973 لكنه عاد إلى بلاده محملاً بثلاثة أهداف في شباكه دون مقابل ، بتوقيع عبد الباري الشركسي مرتين واخر بقدم سالم النفاتي وظلت سطوة الأهلي على النادي الصفاقسي ساطعة بالأرقام والنتائج ففي عام 1982 كان النادي الصفاقسي يضم في صفوفه أبرز اللاعبين اللذين فازوا ببطولة وكأس تونس وفي مقدمتهم حمادي العقربي لكن الأهلي يوم 17/12 من ذلك العام أكد تفوقه ورسخ سيطرته بانتصار جديد عن طريق هدف سجله إبراهيم المعداني .
لقد أعلن الأهلي نفسه سفيراً للكرة الليبية في الملاعب العالمية مسجلاً انتصاراته على فرق من جنسيات مختلفة .
ابتداء من حصوله على بطولة دورة معرض طرابلس الدولي عام 1974 متفوقاً على فريقي فلوريانا المالطي والمرسى التونسي مروراً بانتصاراته على منتخب كوبا بثلاثة أهداف سجلها الهادي صالح وسالم النفاتي مرتين يوم 9/6/1978 وعلى فريق فينول الروماني بثلاثة أهداف سجلها رضا السنوسي وشكري بن حامد وجمال بونوارة يوم 9/1/1984وتفوقه على فريق الفتوة السوري بهدف دون مقابل سجله أبو بكر إبراهيم يوم 21/9/1984وصولاً للفوز بكأس المباراة الدولية في إطار الاحتفال بالعيد العشرين لثورة الفاتح والتي سجل فيها الأهلي انتصاره على فريق نوفباخور بطل الدوري الاوزبكستاني بهدف لصفر سجله رضا عطية يوم 31/8/1989
وواصل الأهلي سلسة إنتصاراته الدولية بمغالبته لفريق المقاولون المصري بهدف دون مقابل سجله علي زريبه يوم 5/3/1990 .
وقبل أن يطوي القرن العشرين سنواته قدم الاتحاد المالطي لكرة القدم دعوة للنادي الأهلي من أجل المشاركة في دورة دولية ودية خلال الفترة من 8 إلى 10 /6/ 2000 وفيها فقد الأهلي نتيجة اللقاء الأول أمام ساليما المالطي 1-2 أدرك النصر في اللقاء الثاني أمام بنفيلد
الويلزي بثلاثة اهداف لهدف تناوب في تسجيلها رجب المقريف وعزالدين بيزان واسامة الحمادي .
ولن يُمحى من ذاكرة الكرة الليبية ذلك الفوز التاريخي الذي سجله الاهلي على فريق بريمن الالماني يوم 18/1/2000 بمدينة العجيلات .
في ذلك اليوم فاز الأهلي 3-1 وكانت أهداف الأهلي يومها بأقدام كوليزيه الذي سجل هدفين وآخر بقدم عادل الفزاني .
وكتبت صحيفة بيلد الالمانية في عددها الصادر بعد يومين من تاريخ المباراة :
" لقد قدم فريق الأهلي الدليل على تطور وتقدم الكرة العربية "
أما على صعيد المسابقات الرسمية فإن أول مشاركة للأهلي كانت عام 1972 في إطار بطولة الأندية الأفريقية الأبطال حين وضعت القرعة فريق المريخ لمواجهة الأهلي لكن بطل الدوري السوداني انسحب من السباق ليواجه الأهلي فريق الاسماعيلي بطل الدوري المصري وحامل لقب بطولة أفريقيا وكان موعد مباراة الذهاب بالقاهرة هو 22/3/1972 ووصل الأهلي إلى مصر قبل أسبوع من موعد المباراة للاستعداد والتحضير في غياب أبرز لاعبيه الهاشمي البهلول المصاب وحسن السنوسي المعاقب إدارياً .
فيما كانت تشكيلة الاسماعيلي تضم علي أبو جريشة وميمى درويش سيد عبدالرازق وحسن مختار وهم أبرز لاعبي المنتخب المصري، وحتى يعرف الانجليزي طومسون مدرب الاسماعيلي كل شيء عن منافسه قبل المباراة ذهب خلسة إلى مكان تدريب الأهلي وجلس في مكان بعيد عن الأنظار لكن محمد الخمسي انتبه إلى ذلك وأمر لاعبيه بركل الكرة في كل اتجاه وبصورة عشوائية فترك خليفة بونوارة الكرة تمر من بين قدميه وتظاهر بأنه لا يجيد حراسة المرمى !!
أما لاعبو الهجوم علي الأسود وسالم النفاتى وعبد الباري الشركسي تسابقوا فيما بينهم من يقذف الكرة أعلى من الآخر !!
وعاد المدرب الانجليزي طومسون الى مقر نادي الاسماعيلي سعيدا وقال للاعبيه:
هؤلاء الشبان القادمون من الصحراء الليبية ليس لهم علاقة بكرة القدم!!
وحين أطلق الحكم الجزائري الخليفي صافرة بداية المباراة لم يكن في الملعب أكثر من 5000 متفرج فقط وظهر التعالي والغرور في حركة وانتشار لاعبي الاسماعيلي .
وحين أطلق الحكم صافرة النهاية كانت سبورة ملعب ناصر بالقاهرة تعلن فوز الأهلي 1-0 سجله علي الأسود .
وفي اليوم الثاني أعلنت الصحافة المصرية عن اكتشاف فريق أفريقي قوي قادم من ليبيا اسمه الأهلي .
وقالت عن الحارس خليفة بونواره إنه مثل أخطبوط بعشرة أيادي فلقد صد ضربة جزاء في الدقيقة (10) وتصدى لكل التسديدات .
لقد لعب الأهلي تلك المباراة التاريخية بتشكيلة ضمت :
خليفة بونوارة – مخلوف المبروك – إبراهيم سعيد – ميلود الهوني – علي المصراتي – محمود عوض – عبد المجيد حقيق – سالم النفاثي – عبد الباري الشركسي – علي الأسود – صلاح بوحلقة .
أما أول مشاركة في كأس الكؤوس الأفريقية تعود إلى عام 1976 وفيها حقق الأهلي الفوز خارج ملعبه في نيامي يوم 1/2/1976 على فريق الحرية بطل دوري النيجر 5-0 تبادل في تسجيلها علي الأسود وحسين الشريف والعبيدي المسعي بينما سجل عبد الباري الشركسي هدفين وفي تلك المباراة تكونت تشكيلة الأهلي من خليفة بونوارة – عمران عفان – ناجي القاضي – حسين النابولي – الهاشمي البهلول – صالح صولة – عبد الباري الشركسي – حسين الشريف – جمال العزابي – علي الأسود – سالم النفاتي .
في مباراة الإياب التي أقيمت بطرابلس 13/2/1976 أجرى المدرب محمد الخمسي تغييراً طفيفاً على التشكيلة فشارك حسين الجدايمي ومصطفى الحارس بدلاً عن عمران عفان وسالم النفاتي .
وفي ذلك اليوم دك الأهلي أربعة أهداف في مرمى منافسه سجلهــا علي الأسود – جمال العزابي – عبد الباري الشركسي – حسين الشريف .
وتأهل الأهلي إلى الدور ربع النهائي لملاقاة فريق الزمالك المصري الذي كان يضم في صفوفه أبرز لاعبي وسط في تاريخ الكرة المصرية وهم طه بصري وحسين شحاته وفاروق جعفر ، وعلى الرغم من خسارة الأهلي في مباراة الذهاب بالقاهرة 0-3 إلا أن الأهلي فاز في مباراة الإياب يوم 21/5/1976 وسط حضور جماهيري غفير 2-1 تحت إدارة الحكم الجزائري الزبير بن جنيف .
وكانت تشكيلة الأهلي تتكون من : خليفة بونوارة _ إبراهيم سعيد – ناجي القاضي - حسن النابولي – صالح صولة – جمال العزابي – علي الأسود – عبد الباري الشركسي – سالم النفاتى – حسين الشريف – عمران عفان .
وفي تلك المباراة سجل هدف الأهلي الأول عبد الباري الشركسي بينما يعتبر الهدف الثاني الذي سجله سالم النفاتى من أجل الأهداف التي
شهدها ملعب 11 يونيو ,فلقد كان من تسديدة بعد منتصف الملعب بقليل ولم يكن بمقدور أي حارس مرمى في العالم أن يفعل حيالها شيئاً!
لقد قدم الأهلي في هذه المباراة لوحات استعراضية وتنوعت هجماته من الطرفين إلى التوغل في العمق واستعرض حسين الشريف فواصلاً من المراوغات أبهرت المنافسين والحاضرين .
وبعد اللقاء أراد أحد الصحفيين المصرين أن يعرف سر المرونة في المراوغة التى تشل المدافعين فيتساقطون أمام حسين الشريف وظهورهم مكسورة !
فكشف حسين الشريف السر وقال :
أنه يتدرب منذ طفولته على مطاردة الدجاج في مزرعة والده .
وقد صدقه الصحفي ونشر ذلك في صحيفته !!
لكن أفضل مشاركة لفريق ليبي في البطولات الأفريقية هي رحلة الأهلي في كأس الكوؤس الأفريقية عام 1984 في ذلك العام كان الأهلي في أوج تفوقه وذروة تألقه وكانت تشكيلته تضم أفضل لاعبين أنجبتهم الملاعب الليبية وتفوقه في الدوري المحلي لم يكن كافياً لإشباع نهمه وعطش جمهوره لبطولات أكبر وإنجازات أكثر .
وعندما خرج القمقم من مارده كان ضحيته الأولى النجم الساحلي بطل الدوري التونسي الذي لم يستطع التفوق على الأهلي في سوسة
يوم 1/4/1984 وخرج بالتعادل 1-1 وكان هدف الأهلي بتوقيع ابوبكر بن إبراهيم من تسديدة قوية في الزاوية اليسرى .
وجاء موعد مباراة الإياب يوم 13/4/ وفي هذا التاريخ من عام 1979 فاز المنتخب الليبي على نظيره التونسي 3-0 وهذا نثر التفاؤل فوق رموش لاعبي الاهلي الذين لعبوا بتشكيلة ضمت :
مصباح شنقب – عبد السلام الكوت – حسن النابولي – نصر الدين القاضي – جمال بونوارة – عياد القاضي – المرغني الشريف – أبو بكر إبراهيم – رضا السنوسي – إبراهيم المعداني .
فيما تكونت تشكيلة النجم الساحلي من لاعبين كانوا يشكلون عماد المنتخب التونسي :
حرز الله – الوحشي – الجزيرى – عياد – الشابي – الحسومي – سمير بكاو الشريف – الطرابلسي – القابسي – قرنة .
وتحت إدارة طاقم تحكيم نيجيري يقوده الحكم الدولي عبد الحميد صلاح الدين ووسط حضور جماهيري غفير ملأ ملعب 11 يونيو بدأ اللقاء بهجوم مكثف من لاعبي الأهلي وكان إبراهيم المعداني وجمال بو نوارة لافتين للنظر على الجناحين الأيسر والأيمن فأمر اليوغسلافي " دراغن " مدرب النجم الساحلي بمراقبتهما مراقبة لصيقة ، وقبل منتصف الشوط الاول تعرض جمال بونوارة للخشونة وخرج مصابا
ودخل بدلاً عنه رضا عطية ، فيما كاد المرغني الشريف أن يفتتح التسجيل بتسديدة صائبة أبعدها حرز الله إلى ركنية .
وفي الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول وبينما كان لاعبو الأهلي مندفعين للهجوم صنع النجم الساحلي هجمة عكسية انفرد فيها الجزيري بمصباح شنقب لكن عبد السلام الكوت أبعد كرة كانت في طريقها إلى الشباك !
وفي الشوط الثاني شرح الهاشمي البهلول مدرب الأهلي للاعبيه مكامن القوى والضعف في الفريق المنافس وطلب من لاعبيه التوازن في الدفاع والهجوم محذراً من مغبة قبول هدف عكس مجرى اللعب وبعد ثلاثة دقائق فقط من بداية الشوط الثاني حول إبراهيم المعداني برأسه كرة مرفوعة من أبو بكر إبراهيم إلى حلق المرمى فألقى حارس النجم الساحلي جاب الله بنفسه طائراً لصدها لكن الكرة ارتطمت بالشبكة وارتدت متنططة خارج المرمى فأعاد عياد القاضى ادخالها معاقباً إياها بركلة قوية لأن خروجها بعد الهدف من المرمى كان محاولة عصيان غير مقبولة !
لقد كان هذا الهدف كافياً لفوز الأهلي 1-0 و اعلان ترشحه على حساب النجم الساحلي التونسي .
وفي الدور السادس عشر فقد الأهلي نتيجة مباراة الذهاب في دكار يوم 12/5/1984 أمام فريق دياراف السنغالي 1-2 وكان هدف الأهلي عن طريق إبراهيم المعداني أما موعد مباراة الإياب فكان في طرابلس يوم 25/5/1984 وسط حضور جماهيري غفير لم يترك مكاناً شاغراً فوق المدرجات .
كانت تشكيلة الأهلي في ذلك اليوم تتكون من : مصباح شنقب- صالح صولة – عياد القاضي – جمال بونوارة – المرغني الشريف – رضاالسنوسي – عبد السلام الكوت – أبو بكر إبراهيم – نصر الدين القاضي – حسن النابولي ( الذي أعلن اعتزاله بعد هذه المباراة ) .
ومنذ بداية المباراة كشف الأهلي عن رغبته الجامحة في التسجيل وحقق هدفه الأول منذ الدقيقة الثامنة حين كسر جمال بونوارة مصيدة التسلل وانطلق مسرعاً من الطرف الأيمن بعد أن استقبل كرة طويلة من صالح صولة لينفرد بالحارس السنغالي " تيداني " ويضع الكرة بكل إتقان في المرمى .
وقبل نهاية الشوط الأول بثمان دقائق استخلص رضا السنوسي الكرة من بين مدافعي الفريق السنغالي وبعد أن هيأها سدد ببراعة في المرمى مسجلاً الهدف الثاني .
وهذا الهدف أخرج الفريق السنغالي من تكتله الدفاعى واندفع للهجوم مستثمراً الاندفاع البدني والسرعة للاعبيه وكاد اللاعب عبدو ضيوف الذي سجل هدفي مباراة الذهاب أن يسجل هدفاً في مباراة الإياب لولا براعة مصباح شنقب في إبعاد كرة كانت في طريقها إلى الشباك .
وفي الشوط الثاني أجرى مدرب الفريق السنغالي استبدالين تكتيكيين فلقد أخرج مدافع ولاعب وسط وادخل مهاجمين .
ورد الهاشمي البهلول مدرب الأهلي بزيادة عددية في وسط الملعب لضمان السيطرة على إيقاع المباراة وتحقيق التوازن في الدفاع والهجوم .
وكان اللاعب رقم 6 من فريق ديـــاراف كما يظهر في الصورة المنقولــة على التلفزيون بريئــاً وديعاً لا يستطيع الدوس على صرصور ! لكن كلما ادار الحكم وجهه بعيداً يسقط قناع البراءة فيضرب بمرفقه لاعب الأهلي جمال بونوارة ، بينما المؤشر يدعى بأنه لم يرى شيئاً ويكتفي بعد عدد المتفرجين فوق المدرجات !!
وحين أعاد اللاعب السنغالي فعلته في الدقيقة 75 تفطن له الحكم المغربي عبد العالي نصير الذي أدار هذا اللقاء واشهر في وجهه البطاقة الحمراء .
واستغل لاعبو الأهلي النقص العددي للمنافس فتقدموا للهجوم بكثافة من أجل تعزيز تفوقهم وضمان ترشحهم وقبل نهاية المباراة بدقيقتين
يفاجئ المرغني الشريف الجميع باندفاعه بالكرة من وسط الملعب مراوغاً كل من وجد أمامهم بما فيهم حارس المرمى مسجلاً أجمل أهدافه طيلة مسيرته الرياضية ، ليفوز الأهلي على دياراف السنغالي 3-0 ويعلن ترشحه إلى الدور القادم .
وفي الدور ربع النهائي جابه الأهلي خصماً عنيداً ومنافساً شرساً وهو فريق السهام الحمراء الزامبي الذي فاجأ الأهلي وباغته بهدفين دون مقابل في مباراة الذهاب بلوزاكا يوم 2/9/1984 ، واعتقد بعض قصار النظر أن الأهلي قارب على الخروج ، وأن الأهلي لن يقوى على مقارعة هذا الفريق القوي الذي يلعب خمسة من لاعبيه في المنتخب الزمبي ولن يكون بالإمكان التعويض !
وبينما كان المشككون يرمون سهامهم المرتعشة كسر الأهلي السهام الحمراء فوق ملعب 11 يونيو يوم 14/9/1984 وأخرس كل الأصوات المبحوحة وقدم الأهلي ملامحاً من بطولته واستعرض لاعبوه جوانباً من مهاراتهم .
في تلك المباراة لعب الأهلي بتشكيلة تكونت من :
مصباح شنقب – عبد السلام الكوت – نصر الدين القاضي – عياد القاضي – صالح صولة – رضا عطية – جمال بونوارة – المرغني الشريف – رضا السنوسي – أبو بكر إبراهيم – إبراهيم المعداني .
ومنذ الشوط الأول بسط لاعبو الأهلي نفوذهم على الملعب بانتشار في كل الأطراف وبدأو في تنسيق هجمات معتمدين على الجناحين جمال بونوارة وإبراهيم المعداني ولم تمض سوى عشر دقائق حتى افلح رضا السنوسي في استقبال كرة جانبية من المعداني حولها باقتدار داخل مرمى الفريق الزمبي .
وبعد هذا الهدف ضاعف لاعبو الأهلي من مجهوداتهم فلم يكن الفريق المنافس سهل المراس فتناقل لاعبو فريق السهام الحمراء الكرة بكل ثقة ومهارة فخرج مدرب الأهلي الهاشمي البهلول من دكة البدلاء ووقف على حافة الملعب وطلب من اللاعب عياد القاضي مراقبة اخطر لاعب في خط هجوم السهام الحمراء وهو " فاني " .
وفي الشوط الثاني شعر مدافعو الفريق الزمبي بعجزهم الواضح في إيقاف توغلات إبراهيم المعداني وجمال بونوارة من الجناحين فاعتمدوا على الخشونة والعنف، ففي الدقيقة 50 استلم المعداني الكرة من منتصف الملعب مراوغاً الجميع وتوغل داخل منطقة الجزاء وحينما كان يهم بالتسديد عرقله مدافع زمبي فأعلن الحكم الدولي الغاني " دموه " عن ركلة جزاء تقدم لها المرغني الشريف لكنه سددها بين يدي حارس المرمى !
ضياع ركلة الجزاء أعادت ثقة كبيرة في نفوس اللاعبين الزمبين وأججت حماساً أكثر في عروقهم فمسكوا بطرف خيط المباراة لصالحهم وباتوا قريبين من شباك الأهلي !
وتمكن فريق السهام الحمراء من الحصول على ركلة جزاء في الدقيقة 60 تقدم لها اللاعب هكتور الذي سدد الكرة فوق العارضة لينفخ نسمة عليلة في وجوه مشجعي الأهلي الذين تنفسوا الصعداء واستعاد لاعبو الأهلي أنفاس الأمل و أعلنوا بداية جديدة لمباراة دراماتيكية في كل أطوارها ، وفي الدقيقة 75 انطلق إبراهيم المعداني من الطرف الأيسر وبعد أن راوغ مدافعاً سدد الكرة بقوة ودقة في المرمى لكنها ارتدت من الحارس لتجد أبو بكر إبراهيم بكل يقظة يدعها في الشباك معلناً الهدف الثاني للأهلي ليشعل المدرجات بالهتاف والتصفيق وسط فرحة جماهيرية كبرى.
وبينما كانت النتيجة 2-0 والأهلي بحاجة إلى هدف آخر للترشح تفنن الفريق الزمبي في اضاعة الوقت !
لقد سقط اللاعب رقم 8 متدحرجاً على بساط الملعب ممسكاً بركبته وبقى مطروحاً على الأرض دقائق عديدة حتى جاءه المدلك البدين بخطوات بطيئة وفي يده زجاجة مياه وحين أمر الحكم الغاني "" دموه " بإخراج اللاعب خارج الملعب قفز فجأة وانكشفت تمثيليته !
وفي الدقيقة الأخيرة من زمن المباراة تحصل الأهلي على ضربة ركنية تقدم لها المعداني الذي رفع الكرة داخل منطقة الجزاء لينقض عليها رضا السنوسي بوثبة نمر وسط تكتل مدافعي السهام الحمراء حول حارس مرماهم ويسدد الكرة برأسه داخل الشباك مسجلاً الهدف الثالث .
لقد فاز الأهلي 3-0 وترشح إلى الدور نصف النهائي .
وكتبت صحيفة أفريكا فوتبول مايلي :
( سر هزيمة السهام الحمراء أمام الأهلي غياب العقل مثل الثور الذي ينزل إلى الحلبة وهو أقوى 100 مرة من مصارعة لكن المصارع يفوز غالباً لانه يملك الذكاء والدهاء بينما الثور بغبائه يعجل من نهايته وكلما هاج أكثر كلما سقط بسهولة لقد سقط الفريق الزمبي لأنه اغفل ومضات الذكاء والعقل التي تبرز وقت المحن ) .
في الدور نصف النهائي كانت المواجهة أمام فريق كانون ياوندي الذي فاز قبل هذه المباراة ببطولة أبطال أفريقيا 3 مرات وفاز بكأس الكؤوس الأفريقية مرة واحدة وتحصل أكثر من لاعب في صفوفه على الكرة الذهبية الأفريقية .
وكان فريق كانون ياوندي قد وصل إلى الدور نصف النهائي في مسابقة الكؤوس الأفريقية عام 1984 بعد أن تغلب في طريقه على اعتى
وأقوى فريق نيجيري و هو رنجرس بنتيجة 5-0 في الدور نصف النهائي ، لقد كان يضم في صفوفه ركائز المنتخب الكاميروني الذي بهر كل الدنيا في دورة كأس العالم عام 1982 أمثال : مفيدي ، كومندي أكيكي ، أنانا ، والحارس العملاق أومام بيك .
وعندما حان موعد مباراة الذهاب يوم 14/10/1984 في مدينة دوالا ( التي تبعد 60 كيلو متر عن العاصمة الكاميرونية ياوندي ) أمام 40 ألف متفرج واجهت بعثة فريق الأهلي صعوبات وصعوبات في الأكل والإقامة وحين دخلت الحافلة التي تقل اللاعبين إلى الملعب اعترضها المشجعون الكاميرونيون بالأهازيج و الطبول وقامت أربع نساء عجائز بتلطيخ زجاج الحافلة بأياديهم المضرجة بدماء قرد مذبوح أمام الحافلة ، وهي طقوس يقوم بها مشجعو كانون ياوندي قبل كل مباراة!
لكن لاعبو الأهلي الذين صاروا اكثر تجربة وخبرة في المشاركات الإفريقية لم يأبهوا بكل محاولات السحر والشعوذة ، وقدم الأهلي ملحمة بديعة اظهر فيها الحارس مصباح شنقب قدرات خارقة في التصدي لكل الكرات وأشادت الصحف الكاميرونية بقدراته الفائقة واعتبرته من أفضل الحراس اللذين أنجبتهم الملاعب الأفريقية .
وجاء هدف المباراة الوحيد اثر احتساب الحكم الزمبي " شابو " ركلة جزاء لفريق كانون ياوندي سجلها رئيس الفريق " كوندي " .
أما مباراة الإياب جرت في طرابلس يوم 26/10/1984 .
في ذلك المساء امتلأ ملعب 11 يونيو بطرابلس بأكثر من 60 ألف مشجع ووقفت كل الجماهير الرياضية في ليبيا تدعم وتساند وتشجع الفريق الذي رفع رأس كل الليبيين ونصب رايته الخضراء في أعلى قمم أفريقيا ، وتكونت التشكيلة من :
مصباح شنقب – عبد السلام الكوت – نصر الدين القاضي – صالح صولة – عياد القاضي – رضا عطية – رضا السنوسي – جمال بونوارة – إبراهيم المعداني – أبو بكر إبراهيم – المرغني الشريف .
بدأ واضحاً أن الفريق الكاميروني يحترم الأهلي ويقدر مستواه فاكتفى بالوقوف جداراً واحداً أمام المرمى دون محاولة المبادرة بالهجوم .
وكان الدفاع الحصين والسد المنيع قوياً ومحاولة اختراقه كانت تجابه بالعرقلة خارج مناطق الجزاء ولم تسفر محاولات التسديد من خارج المنطقة شيئاًً لان الحارس الكاميرونى كان في قمة عطائه وانتهى الشوط الأول بدون أهداف وعلى الرغم من الاعصاب المشدودة إلا أن الأمل لم يفارق لاعبي الأهلي الذي كثفوا من تواجدهم في الهجوم ، وفي الدقيقة 52 سدد إبراهيم المعداني كرة ارتطمت في يد المدافع الكاميروني فأعلن الحكم الاثيوبي " توسفاي " عن ركلة جزاء لصالح الأهلي نفذها إبراهيم المعداني الذي سدد الكرة في اتجاه بينما ارتمى الحارس في الاتجاه الآخر !
ولأن الفريقين تبادلا الفوز 1-0 في كل مرة فان اللجوء إلى ضربات الترجيح كان هو الفيصل ليتأهل أحدهما إلى المباراة النهائية لقد كانت مباراة أخرى بين أقوى حارسين عرفتها المسابقة الأفريقية عام 1984.
وفي أول ركلة ترجيح للأهلي اخفق صالح صولة فيما نجح ابخور في التسجيل لكانون ياوندي فوضع المشجعون أياديهم على قلوبهم !
وحين سجل " أونا " نجح أبو بكر إبراهيم ، لكن في الركلة الثالثة تمكن مصباح شنقب من صد تسديدة " دانا " بينما افلح عياد القاضي في التسجيل ، ثم سجل كوندي لكانون ياوندي وسجل المرغني الشريف للأهلي ، وفي الركلة الخامسة وضع سيخدو الكرة في المرمى مثلما اودعها المعداني ، فاضاف الحكم الاثيوبي توسفاي ركلة لكل فريق .
تقدم أثمى خطوات مرتعشة وأهدر الكرة خارج المرمي ولم يعد يعوق ترشح الأهلي سوى تسجيل الركلة السادسة التي تقدم لها بثبات رضا عطية وأفلح في تسجيلها بكل اتقان .
لقد تأهل ولأول مرة فريق ليبي إلى المباراة النهائية وكان الخصم هو الأهلي المصري لكن النادي الأهلي الليبي رفض اللعب في القاهرة لأسباب سياسية وبذلك تخلى الأهلي عن فرصة سانحة للفوز بكأس الكؤوس الأفريقية واكتفى بموقف قومي يسجله في تاريخه الوطني .
لقد ارتقى الأهلي فوق أعلى مكان في ملاعب الكرة الإفريقية وتحولت الأحلام إلى وقائع وصار الفريق الليبي الأول.
وهذه الخطوات نحو التفوق والامتياز لم تكن سوى نتيجة بديهية لجهود أجيال متعاقبة تأبطت العزيمة والإصرار واتجهت نحو الانتصار.
أثبت فريق الأهلي أنه سفير الكرة في بلاده وأفضل من يمثل النوادي الليبية في المنافسات العالمية منذ أول مباراة دولية أجراها في تاريخه يوم 10/6/1955 حين تقابل في الملعب البلدي بطرابلس مع فريق الترجي الرياضي التونسي الذي تأسس قبل الأهلي بأكثر من ثلاثين عاماً لكن فتيان الأهلي اليافعين كانوا أكثر حماساً وإصراراً على تدوين اسماءهم منذ البداية في سجل المتفوقين .
في ذلك اليوم تكونت تشكيلة الأهلي من عبد النبي الغرياني ورمضان كريمة ومحمود عبد الله ومختار السكاللي وسعد السرتاوي وحسن الامير ومصطفى الرقيعي وعلي الرقيعي ومصباح وني ومحمد وريث والصديق البسكي، أما تشكيلة الترجي فكانت تضم أبرز لاعبي المنتخب التونسي: شنوفي – يوسف – ميمون – تاسكو – محرز – نوار – ميداس – نورالدين – بن عزالدين – الغدامسي – علي الخياري .
وعلى تمام الساعة الثالثة بعد الظهر وتحت لهيب شمس حارقة أطلق الحكم مصطفى الزنتوتي العنان لصافرته معلناً بداية المباراة وسط حضور أكثر من 5000 متفرج ( وهي السعة الكلية للملعب البلدي بطرابلس)
ومنذ بداية المباراة بعث لاعبا الترجي نوار وبن عز الدين رسائل تحذير لحارس الأهلي عبر تصويبات قوية ودقيقة لكن فرائص لاعبي الأهلي لم ترتعش ولم تهتز أقدامهم فبدأو في تمرير الكرة فيما بينهم والاستحواذ عليها أكبر ما يمكن من وقت حتى استولى السكون على منافسيهم وخمد الحماس في أوصال لاعبي الترجي .
وفي الدقيقة الثانية والثلاثين تحصل الأهلي على ضربة مخالفة غير مباشرة تقدم لها رئيس الفريق حسن الأمير الذي مررها جانبية إلى مصباح وني المندفع من الخلف مسدداً بقوة ودقة داخل المرمي معلنة الهدف الأول وفي الشوط الثاني أظهر الترجي عزيمة وإصراراً أكبر على تحقيق نتيجة تليق بصيت أعرق وأقوى فريق في الكرة التونسية فاخرج لاعبوه كل ما عندهم من مهارات فردية واستعرض نوار وبن عز الدين والغدامسي قدراتهم في ترويض الكرة وكان هذا استفزازاً للاعبي الأهلي الذين سجلوا هدفين آخرين في دقيقتين !
في الدقيقة الثانية عشر رفع الصديق البسكي الكرة من الطرف الأيمن فاستقبلها مصطفى الرقيعي بصدره ثم حنى عليها بلمسة رقيقة من فخذه وبعد أن ارتطمت بعشب الملعب رطمة واحدة ركلها بكل ما ملكت قدمه اليمنى من قوة لتستقر في الشباك .
أما الهدف الثالث اخترق فيه الصديق البسكي منطقة الجزاء تاركاً وراءه مدافعين من الترجي جالسين وراوغ مدافعاً ثالثاً وعندما انفرد بحارس المرمى تظاهر الصديق البسكي بأن يسدد في الزاوية اليمنى لمرمى الترجي فارتمى الحارس عكس اتجاه الكرة التي سارت بخنوع وخضوع لأوامر البسكي نحو الزاوية اليسرى معلنة الهدف الثالث !
وهنا شعر لاعبو الترجي بالحرج فقاموا بالاستبدال وخرج لاعبان ودخل لاعبان وفي الدقيقة الرابعة والعشرين سجل الترجي أول أهدافه بقدم الغدامسي لكن الأهلي فرض سطوته وسيطرته على المباراة بالهدف الرابع الذي جاء في الدقيقة الخامسة والثلاثين بتسديدة من اللاعب علي يحي المنصوري الذي دخل بدلاً عن مصطفى الرقيعي .
وبينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها أخطا مدافع الأهلي رمضان كريمة في تمرير كرة خطفها مهاجم الترجي البديل بنوركلوز وأودعها في الشباك لينتهي أول لقاء دولي لفريق الأهلي بانتصار على الترجي 4-2 وبعد عشرة أيام فقط من موعد هذه المباراة جاء فريق تونسي آخر وهو النادي الرياضي الصفاقسي ليتبارى مع الأهلي بالملعب البلدي بطرابلس.
وفي هذه المباراة أكد الأهلي تفوقه مرة أخرى على الكرة التونسية وسجل فوزاً ساحقاً بأربعة أهداف لواحد وكانت أهداف الأهلي بأقدام
مصباح وني ومصطفى الرقيعي والصديق البسكي فيما كان الهدف الرابع برأس محمد وريث .
أما فريق الأفريقي التونسي فكان موعده يوم 17/5/1957 وفي ذلك اليوم لم يتوان لاعبو الأهلي في ترسيخ التفوق وتجسيد السيادة بانتصار جديد تمثل في هدفين سجلهما مصباح وني ومصطفى الرقيعي .
وحين خاض الأهلي أول مباراة دولية خارج ملعبه كانت من خلال رحلة ودية إلى مالطا يوم 14/12/1956 وفيها تعادل مع فريق الحمرون بدون أهداف ولأن لاعبي الأهلي استعرضوا جوانباً من مهارات عالية وقدموا أداء بهياً فإن الاتحاد المالطي لكرة القدم طلب من الأهلي إجراء مباراة دولية ودية بعد يومين مع منتخب الهواة المالطي .
وفي المباراة الثانية سجل الأهلي تفوقه بانتصار تمثل بهدفين دون مقابل سجلهما لاعب واحد هو مصطفى الرقيعي ليعود الأهلي إلى طرابلس بعد أن كتب اسمه خارج حدود بلاده بأنه فريق قوي قادر على مقارعة الفرق الأجنبية ومغالبتها ولم يكتف الأهلي بتسجيل تفوقه على أشهر الفرق بل تغلب على منتخبات دولية مثل انتصاره التاريخي على منتخب السودان بهدفين سجلهما وتسون وحسن السنوسي يوم 20/3/1964 بطرابلس .
قد لعب الأهلي مباريات ومباريات مع فرق من جنسيات متباينة لكنه في كل مرة – ومهما كانت النتيجة - يخرج من كل مباراة تاركاً انطباعاً مدهشاً عن الكرة الليبية .
فعندما جاء فريق بنسيو سيو البرازيلي إلى ليبيا تفوق على فريق الاتحاد 6-0 يوم 19/4/1964 لكنه عندما واجه الأهلي يوم 14/4/1965 عجز الفريق البرازيلي طيلة الشوط الأول في امتلاك زمام المباراة وخرج الفريقان بدون أهداف وعلى الرغم من فقدان الأهلي لنتيجة الشوط الثاني بهدفين دون مقابل إلا أن لاعبين مثل عبد السلام كشلاف وحسن السنوسي وحسن دريبيكة ومحمد أبو غالية أثاروا إعجاب البرازيليين وإستحسانهم مما دفع مدرب بنسيوسيو للقول إن هؤلاء اللاعبين قادرين على اللعب في أشهر وأقوى الفرق البرازيلية .
وعندما جاء فريق فيلج موستار اليوغسلافي إلى طرابلس وجد فريقاً قوى المراس اسمه الأهلي فتقاسم معه الأداء والنتيجة بهدفين لهدفين .
وفي هذه المباراة التي أقيمت في مساء بارد يوم 5/1/1968 أشعل المنجي الحداد فتيل الإثارة في عشب الملعب وأحرق شباك منافسه بهدفين من تسديدتين صائبتين .
وعندما حل الربيع في ذلك العام تبارى الأهلي مع فريق الاسماعيلي المصري ودياً يوم 17/3 وسجل الأهلي تفوقه بهدفين أحدهما بقدم المنجي الحداد والآخر برأس علي البسكي .
لقد بلغت أصداء شهرة الأهلي الملاعب العالمية وبدأت إدارته تتلقى الدعوات للمشاركة في دورات دولية مختلفة فاختار فريق الترجي الرياضي التونسي في إطار احتفاله بخمسين عام على تأسيسه فريق الأهلي من ليبيا ليشارك في دورة دولية ودية أقيمت على ملعب الشاذلي زويتن بتونس وفيها لعب الأهلي مبارتين فقط فاز في أحدهما يوم 25/5/1969على فريق النادي الصفاقسي بهدف دون مقابل سجله الهادي المشيري وعندما أراد النادي الصفاقسي رد الاعتبار جاء إلى طرابلس يوم 29/12/1973 لكنه عاد إلى بلاده محملاً بثلاثة أهداف في شباكه دون مقابل ، بتوقيع عبد الباري الشركسي مرتين واخر بقدم سالم النفاتي وظلت سطوة الأهلي على النادي الصفاقسي ساطعة بالأرقام والنتائج ففي عام 1982 كان النادي الصفاقسي يضم في صفوفه أبرز اللاعبين اللذين فازوا ببطولة وكأس تونس وفي مقدمتهم حمادي العقربي لكن الأهلي يوم 17/12 من ذلك العام أكد تفوقه ورسخ سيطرته بانتصار جديد عن طريق هدف سجله إبراهيم المعداني .
لقد أعلن الأهلي نفسه سفيراً للكرة الليبية في الملاعب العالمية مسجلاً انتصاراته على فرق من جنسيات مختلفة .
ابتداء من حصوله على بطولة دورة معرض طرابلس الدولي عام 1974 متفوقاً على فريقي فلوريانا المالطي والمرسى التونسي مروراً بانتصاراته على منتخب كوبا بثلاثة أهداف سجلها الهادي صالح وسالم النفاتي مرتين يوم 9/6/1978 وعلى فريق فينول الروماني بثلاثة أهداف سجلها رضا السنوسي وشكري بن حامد وجمال بونوارة يوم 9/1/1984وتفوقه على فريق الفتوة السوري بهدف دون مقابل سجله أبو بكر إبراهيم يوم 21/9/1984وصولاً للفوز بكأس المباراة الدولية في إطار الاحتفال بالعيد العشرين لثورة الفاتح والتي سجل فيها الأهلي انتصاره على فريق نوفباخور بطل الدوري الاوزبكستاني بهدف لصفر سجله رضا عطية يوم 31/8/1989
وواصل الأهلي سلسة إنتصاراته الدولية بمغالبته لفريق المقاولون المصري بهدف دون مقابل سجله علي زريبه يوم 5/3/1990 .
وقبل أن يطوي القرن العشرين سنواته قدم الاتحاد المالطي لكرة القدم دعوة للنادي الأهلي من أجل المشاركة في دورة دولية ودية خلال الفترة من 8 إلى 10 /6/ 2000 وفيها فقد الأهلي نتيجة اللقاء الأول أمام ساليما المالطي 1-2 أدرك النصر في اللقاء الثاني أمام بنفيلد
الويلزي بثلاثة اهداف لهدف تناوب في تسجيلها رجب المقريف وعزالدين بيزان واسامة الحمادي .
ولن يُمحى من ذاكرة الكرة الليبية ذلك الفوز التاريخي الذي سجله الاهلي على فريق بريمن الالماني يوم 18/1/2000 بمدينة العجيلات .
في ذلك اليوم فاز الأهلي 3-1 وكانت أهداف الأهلي يومها بأقدام كوليزيه الذي سجل هدفين وآخر بقدم عادل الفزاني .
وكتبت صحيفة بيلد الالمانية في عددها الصادر بعد يومين من تاريخ المباراة :
" لقد قدم فريق الأهلي الدليل على تطور وتقدم الكرة العربية "
أما على صعيد المسابقات الرسمية فإن أول مشاركة للأهلي كانت عام 1972 في إطار بطولة الأندية الأفريقية الأبطال حين وضعت القرعة فريق المريخ لمواجهة الأهلي لكن بطل الدوري السوداني انسحب من السباق ليواجه الأهلي فريق الاسماعيلي بطل الدوري المصري وحامل لقب بطولة أفريقيا وكان موعد مباراة الذهاب بالقاهرة هو 22/3/1972 ووصل الأهلي إلى مصر قبل أسبوع من موعد المباراة للاستعداد والتحضير في غياب أبرز لاعبيه الهاشمي البهلول المصاب وحسن السنوسي المعاقب إدارياً .
فيما كانت تشكيلة الاسماعيلي تضم علي أبو جريشة وميمى درويش سيد عبدالرازق وحسن مختار وهم أبرز لاعبي المنتخب المصري، وحتى يعرف الانجليزي طومسون مدرب الاسماعيلي كل شيء عن منافسه قبل المباراة ذهب خلسة إلى مكان تدريب الأهلي وجلس في مكان بعيد عن الأنظار لكن محمد الخمسي انتبه إلى ذلك وأمر لاعبيه بركل الكرة في كل اتجاه وبصورة عشوائية فترك خليفة بونوارة الكرة تمر من بين قدميه وتظاهر بأنه لا يجيد حراسة المرمى !!
أما لاعبو الهجوم علي الأسود وسالم النفاتى وعبد الباري الشركسي تسابقوا فيما بينهم من يقذف الكرة أعلى من الآخر !!
وعاد المدرب الانجليزي طومسون الى مقر نادي الاسماعيلي سعيدا وقال للاعبيه:
هؤلاء الشبان القادمون من الصحراء الليبية ليس لهم علاقة بكرة القدم!!
وحين أطلق الحكم الجزائري الخليفي صافرة بداية المباراة لم يكن في الملعب أكثر من 5000 متفرج فقط وظهر التعالي والغرور في حركة وانتشار لاعبي الاسماعيلي .
وحين أطلق الحكم صافرة النهاية كانت سبورة ملعب ناصر بالقاهرة تعلن فوز الأهلي 1-0 سجله علي الأسود .
وفي اليوم الثاني أعلنت الصحافة المصرية عن اكتشاف فريق أفريقي قوي قادم من ليبيا اسمه الأهلي .
وقالت عن الحارس خليفة بونواره إنه مثل أخطبوط بعشرة أيادي فلقد صد ضربة جزاء في الدقيقة (10) وتصدى لكل التسديدات .
لقد لعب الأهلي تلك المباراة التاريخية بتشكيلة ضمت :
خليفة بونوارة – مخلوف المبروك – إبراهيم سعيد – ميلود الهوني – علي المصراتي – محمود عوض – عبد المجيد حقيق – سالم النفاثي – عبد الباري الشركسي – علي الأسود – صلاح بوحلقة .
أما أول مشاركة في كأس الكؤوس الأفريقية تعود إلى عام 1976 وفيها حقق الأهلي الفوز خارج ملعبه في نيامي يوم 1/2/1976 على فريق الحرية بطل دوري النيجر 5-0 تبادل في تسجيلها علي الأسود وحسين الشريف والعبيدي المسعي بينما سجل عبد الباري الشركسي هدفين وفي تلك المباراة تكونت تشكيلة الأهلي من خليفة بونوارة – عمران عفان – ناجي القاضي – حسين النابولي – الهاشمي البهلول – صالح صولة – عبد الباري الشركسي – حسين الشريف – جمال العزابي – علي الأسود – سالم النفاتي .
في مباراة الإياب التي أقيمت بطرابلس 13/2/1976 أجرى المدرب محمد الخمسي تغييراً طفيفاً على التشكيلة فشارك حسين الجدايمي ومصطفى الحارس بدلاً عن عمران عفان وسالم النفاتي .
وفي ذلك اليوم دك الأهلي أربعة أهداف في مرمى منافسه سجلهــا علي الأسود – جمال العزابي – عبد الباري الشركسي – حسين الشريف .
وتأهل الأهلي إلى الدور ربع النهائي لملاقاة فريق الزمالك المصري الذي كان يضم في صفوفه أبرز لاعبي وسط في تاريخ الكرة المصرية وهم طه بصري وحسين شحاته وفاروق جعفر ، وعلى الرغم من خسارة الأهلي في مباراة الذهاب بالقاهرة 0-3 إلا أن الأهلي فاز في مباراة الإياب يوم 21/5/1976 وسط حضور جماهيري غفير 2-1 تحت إدارة الحكم الجزائري الزبير بن جنيف .
وكانت تشكيلة الأهلي تتكون من : خليفة بونوارة _ إبراهيم سعيد – ناجي القاضي - حسن النابولي – صالح صولة – جمال العزابي – علي الأسود – عبد الباري الشركسي – سالم النفاتى – حسين الشريف – عمران عفان .
وفي تلك المباراة سجل هدف الأهلي الأول عبد الباري الشركسي بينما يعتبر الهدف الثاني الذي سجله سالم النفاتى من أجل الأهداف التي
شهدها ملعب 11 يونيو ,فلقد كان من تسديدة بعد منتصف الملعب بقليل ولم يكن بمقدور أي حارس مرمى في العالم أن يفعل حيالها شيئاً!
لقد قدم الأهلي في هذه المباراة لوحات استعراضية وتنوعت هجماته من الطرفين إلى التوغل في العمق واستعرض حسين الشريف فواصلاً من المراوغات أبهرت المنافسين والحاضرين .
وبعد اللقاء أراد أحد الصحفيين المصرين أن يعرف سر المرونة في المراوغة التى تشل المدافعين فيتساقطون أمام حسين الشريف وظهورهم مكسورة !
فكشف حسين الشريف السر وقال :
أنه يتدرب منذ طفولته على مطاردة الدجاج في مزرعة والده .
وقد صدقه الصحفي ونشر ذلك في صحيفته !!
لكن أفضل مشاركة لفريق ليبي في البطولات الأفريقية هي رحلة الأهلي في كأس الكوؤس الأفريقية عام 1984 في ذلك العام كان الأهلي في أوج تفوقه وذروة تألقه وكانت تشكيلته تضم أفضل لاعبين أنجبتهم الملاعب الليبية وتفوقه في الدوري المحلي لم يكن كافياً لإشباع نهمه وعطش جمهوره لبطولات أكبر وإنجازات أكثر .
وعندما خرج القمقم من مارده كان ضحيته الأولى النجم الساحلي بطل الدوري التونسي الذي لم يستطع التفوق على الأهلي في سوسة
يوم 1/4/1984 وخرج بالتعادل 1-1 وكان هدف الأهلي بتوقيع ابوبكر بن إبراهيم من تسديدة قوية في الزاوية اليسرى .
وجاء موعد مباراة الإياب يوم 13/4/ وفي هذا التاريخ من عام 1979 فاز المنتخب الليبي على نظيره التونسي 3-0 وهذا نثر التفاؤل فوق رموش لاعبي الاهلي الذين لعبوا بتشكيلة ضمت :
مصباح شنقب – عبد السلام الكوت – حسن النابولي – نصر الدين القاضي – جمال بونوارة – عياد القاضي – المرغني الشريف – أبو بكر إبراهيم – رضا السنوسي – إبراهيم المعداني .
فيما تكونت تشكيلة النجم الساحلي من لاعبين كانوا يشكلون عماد المنتخب التونسي :
حرز الله – الوحشي – الجزيرى – عياد – الشابي – الحسومي – سمير بكاو الشريف – الطرابلسي – القابسي – قرنة .
وتحت إدارة طاقم تحكيم نيجيري يقوده الحكم الدولي عبد الحميد صلاح الدين ووسط حضور جماهيري غفير ملأ ملعب 11 يونيو بدأ اللقاء بهجوم مكثف من لاعبي الأهلي وكان إبراهيم المعداني وجمال بو نوارة لافتين للنظر على الجناحين الأيسر والأيمن فأمر اليوغسلافي " دراغن " مدرب النجم الساحلي بمراقبتهما مراقبة لصيقة ، وقبل منتصف الشوط الاول تعرض جمال بونوارة للخشونة وخرج مصابا
ودخل بدلاً عنه رضا عطية ، فيما كاد المرغني الشريف أن يفتتح التسجيل بتسديدة صائبة أبعدها حرز الله إلى ركنية .
وفي الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول وبينما كان لاعبو الأهلي مندفعين للهجوم صنع النجم الساحلي هجمة عكسية انفرد فيها الجزيري بمصباح شنقب لكن عبد السلام الكوت أبعد كرة كانت في طريقها إلى الشباك !
وفي الشوط الثاني شرح الهاشمي البهلول مدرب الأهلي للاعبيه مكامن القوى والضعف في الفريق المنافس وطلب من لاعبيه التوازن في الدفاع والهجوم محذراً من مغبة قبول هدف عكس مجرى اللعب وبعد ثلاثة دقائق فقط من بداية الشوط الثاني حول إبراهيم المعداني برأسه كرة مرفوعة من أبو بكر إبراهيم إلى حلق المرمى فألقى حارس النجم الساحلي جاب الله بنفسه طائراً لصدها لكن الكرة ارتطمت بالشبكة وارتدت متنططة خارج المرمى فأعاد عياد القاضى ادخالها معاقباً إياها بركلة قوية لأن خروجها بعد الهدف من المرمى كان محاولة عصيان غير مقبولة !
لقد كان هذا الهدف كافياً لفوز الأهلي 1-0 و اعلان ترشحه على حساب النجم الساحلي التونسي .
وفي الدور السادس عشر فقد الأهلي نتيجة مباراة الذهاب في دكار يوم 12/5/1984 أمام فريق دياراف السنغالي 1-2 وكان هدف الأهلي عن طريق إبراهيم المعداني أما موعد مباراة الإياب فكان في طرابلس يوم 25/5/1984 وسط حضور جماهيري غفير لم يترك مكاناً شاغراً فوق المدرجات .
كانت تشكيلة الأهلي في ذلك اليوم تتكون من : مصباح شنقب- صالح صولة – عياد القاضي – جمال بونوارة – المرغني الشريف – رضاالسنوسي – عبد السلام الكوت – أبو بكر إبراهيم – نصر الدين القاضي – حسن النابولي ( الذي أعلن اعتزاله بعد هذه المباراة ) .
ومنذ بداية المباراة كشف الأهلي عن رغبته الجامحة في التسجيل وحقق هدفه الأول منذ الدقيقة الثامنة حين كسر جمال بونوارة مصيدة التسلل وانطلق مسرعاً من الطرف الأيمن بعد أن استقبل كرة طويلة من صالح صولة لينفرد بالحارس السنغالي " تيداني " ويضع الكرة بكل إتقان في المرمى .
وقبل نهاية الشوط الأول بثمان دقائق استخلص رضا السنوسي الكرة من بين مدافعي الفريق السنغالي وبعد أن هيأها سدد ببراعة في المرمى مسجلاً الهدف الثاني .
وهذا الهدف أخرج الفريق السنغالي من تكتله الدفاعى واندفع للهجوم مستثمراً الاندفاع البدني والسرعة للاعبيه وكاد اللاعب عبدو ضيوف الذي سجل هدفي مباراة الذهاب أن يسجل هدفاً في مباراة الإياب لولا براعة مصباح شنقب في إبعاد كرة كانت في طريقها إلى الشباك .
وفي الشوط الثاني أجرى مدرب الفريق السنغالي استبدالين تكتيكيين فلقد أخرج مدافع ولاعب وسط وادخل مهاجمين .
ورد الهاشمي البهلول مدرب الأهلي بزيادة عددية في وسط الملعب لضمان السيطرة على إيقاع المباراة وتحقيق التوازن في الدفاع والهجوم .
وكان اللاعب رقم 6 من فريق ديـــاراف كما يظهر في الصورة المنقولــة على التلفزيون بريئــاً وديعاً لا يستطيع الدوس على صرصور ! لكن كلما ادار الحكم وجهه بعيداً يسقط قناع البراءة فيضرب بمرفقه لاعب الأهلي جمال بونوارة ، بينما المؤشر يدعى بأنه لم يرى شيئاً ويكتفي بعد عدد المتفرجين فوق المدرجات !!
وحين أعاد اللاعب السنغالي فعلته في الدقيقة 75 تفطن له الحكم المغربي عبد العالي نصير الذي أدار هذا اللقاء واشهر في وجهه البطاقة الحمراء .
واستغل لاعبو الأهلي النقص العددي للمنافس فتقدموا للهجوم بكثافة من أجل تعزيز تفوقهم وضمان ترشحهم وقبل نهاية المباراة بدقيقتين
يفاجئ المرغني الشريف الجميع باندفاعه بالكرة من وسط الملعب مراوغاً كل من وجد أمامهم بما فيهم حارس المرمى مسجلاً أجمل أهدافه طيلة مسيرته الرياضية ، ليفوز الأهلي على دياراف السنغالي 3-0 ويعلن ترشحه إلى الدور القادم .
وفي الدور ربع النهائي جابه الأهلي خصماً عنيداً ومنافساً شرساً وهو فريق السهام الحمراء الزامبي الذي فاجأ الأهلي وباغته بهدفين دون مقابل في مباراة الذهاب بلوزاكا يوم 2/9/1984 ، واعتقد بعض قصار النظر أن الأهلي قارب على الخروج ، وأن الأهلي لن يقوى على مقارعة هذا الفريق القوي الذي يلعب خمسة من لاعبيه في المنتخب الزمبي ولن يكون بالإمكان التعويض !
وبينما كان المشككون يرمون سهامهم المرتعشة كسر الأهلي السهام الحمراء فوق ملعب 11 يونيو يوم 14/9/1984 وأخرس كل الأصوات المبحوحة وقدم الأهلي ملامحاً من بطولته واستعرض لاعبوه جوانباً من مهاراتهم .
في تلك المباراة لعب الأهلي بتشكيلة تكونت من :
مصباح شنقب – عبد السلام الكوت – نصر الدين القاضي – عياد القاضي – صالح صولة – رضا عطية – جمال بونوارة – المرغني الشريف – رضا السنوسي – أبو بكر إبراهيم – إبراهيم المعداني .
ومنذ الشوط الأول بسط لاعبو الأهلي نفوذهم على الملعب بانتشار في كل الأطراف وبدأو في تنسيق هجمات معتمدين على الجناحين جمال بونوارة وإبراهيم المعداني ولم تمض سوى عشر دقائق حتى افلح رضا السنوسي في استقبال كرة جانبية من المعداني حولها باقتدار داخل مرمى الفريق الزمبي .
وبعد هذا الهدف ضاعف لاعبو الأهلي من مجهوداتهم فلم يكن الفريق المنافس سهل المراس فتناقل لاعبو فريق السهام الحمراء الكرة بكل ثقة ومهارة فخرج مدرب الأهلي الهاشمي البهلول من دكة البدلاء ووقف على حافة الملعب وطلب من اللاعب عياد القاضي مراقبة اخطر لاعب في خط هجوم السهام الحمراء وهو " فاني " .
وفي الشوط الثاني شعر مدافعو الفريق الزمبي بعجزهم الواضح في إيقاف توغلات إبراهيم المعداني وجمال بونوارة من الجناحين فاعتمدوا على الخشونة والعنف، ففي الدقيقة 50 استلم المعداني الكرة من منتصف الملعب مراوغاً الجميع وتوغل داخل منطقة الجزاء وحينما كان يهم بالتسديد عرقله مدافع زمبي فأعلن الحكم الدولي الغاني " دموه " عن ركلة جزاء تقدم لها المرغني الشريف لكنه سددها بين يدي حارس المرمى !
ضياع ركلة الجزاء أعادت ثقة كبيرة في نفوس اللاعبين الزمبين وأججت حماساً أكثر في عروقهم فمسكوا بطرف خيط المباراة لصالحهم وباتوا قريبين من شباك الأهلي !
وتمكن فريق السهام الحمراء من الحصول على ركلة جزاء في الدقيقة 60 تقدم لها اللاعب هكتور الذي سدد الكرة فوق العارضة لينفخ نسمة عليلة في وجوه مشجعي الأهلي الذين تنفسوا الصعداء واستعاد لاعبو الأهلي أنفاس الأمل و أعلنوا بداية جديدة لمباراة دراماتيكية في كل أطوارها ، وفي الدقيقة 75 انطلق إبراهيم المعداني من الطرف الأيسر وبعد أن راوغ مدافعاً سدد الكرة بقوة ودقة في المرمى لكنها ارتدت من الحارس لتجد أبو بكر إبراهيم بكل يقظة يدعها في الشباك معلناً الهدف الثاني للأهلي ليشعل المدرجات بالهتاف والتصفيق وسط فرحة جماهيرية كبرى.
وبينما كانت النتيجة 2-0 والأهلي بحاجة إلى هدف آخر للترشح تفنن الفريق الزمبي في اضاعة الوقت !
لقد سقط اللاعب رقم 8 متدحرجاً على بساط الملعب ممسكاً بركبته وبقى مطروحاً على الأرض دقائق عديدة حتى جاءه المدلك البدين بخطوات بطيئة وفي يده زجاجة مياه وحين أمر الحكم الغاني "" دموه " بإخراج اللاعب خارج الملعب قفز فجأة وانكشفت تمثيليته !
وفي الدقيقة الأخيرة من زمن المباراة تحصل الأهلي على ضربة ركنية تقدم لها المعداني الذي رفع الكرة داخل منطقة الجزاء لينقض عليها رضا السنوسي بوثبة نمر وسط تكتل مدافعي السهام الحمراء حول حارس مرماهم ويسدد الكرة برأسه داخل الشباك مسجلاً الهدف الثالث .
لقد فاز الأهلي 3-0 وترشح إلى الدور نصف النهائي .
وكتبت صحيفة أفريكا فوتبول مايلي :
( سر هزيمة السهام الحمراء أمام الأهلي غياب العقل مثل الثور الذي ينزل إلى الحلبة وهو أقوى 100 مرة من مصارعة لكن المصارع يفوز غالباً لانه يملك الذكاء والدهاء بينما الثور بغبائه يعجل من نهايته وكلما هاج أكثر كلما سقط بسهولة لقد سقط الفريق الزمبي لأنه اغفل ومضات الذكاء والعقل التي تبرز وقت المحن ) .
في الدور نصف النهائي كانت المواجهة أمام فريق كانون ياوندي الذي فاز قبل هذه المباراة ببطولة أبطال أفريقيا 3 مرات وفاز بكأس الكؤوس الأفريقية مرة واحدة وتحصل أكثر من لاعب في صفوفه على الكرة الذهبية الأفريقية .
وكان فريق كانون ياوندي قد وصل إلى الدور نصف النهائي في مسابقة الكؤوس الأفريقية عام 1984 بعد أن تغلب في طريقه على اعتى
وأقوى فريق نيجيري و هو رنجرس بنتيجة 5-0 في الدور نصف النهائي ، لقد كان يضم في صفوفه ركائز المنتخب الكاميروني الذي بهر كل الدنيا في دورة كأس العالم عام 1982 أمثال : مفيدي ، كومندي أكيكي ، أنانا ، والحارس العملاق أومام بيك .
وعندما حان موعد مباراة الذهاب يوم 14/10/1984 في مدينة دوالا ( التي تبعد 60 كيلو متر عن العاصمة الكاميرونية ياوندي ) أمام 40 ألف متفرج واجهت بعثة فريق الأهلي صعوبات وصعوبات في الأكل والإقامة وحين دخلت الحافلة التي تقل اللاعبين إلى الملعب اعترضها المشجعون الكاميرونيون بالأهازيج و الطبول وقامت أربع نساء عجائز بتلطيخ زجاج الحافلة بأياديهم المضرجة بدماء قرد مذبوح أمام الحافلة ، وهي طقوس يقوم بها مشجعو كانون ياوندي قبل كل مباراة!
لكن لاعبو الأهلي الذين صاروا اكثر تجربة وخبرة في المشاركات الإفريقية لم يأبهوا بكل محاولات السحر والشعوذة ، وقدم الأهلي ملحمة بديعة اظهر فيها الحارس مصباح شنقب قدرات خارقة في التصدي لكل الكرات وأشادت الصحف الكاميرونية بقدراته الفائقة واعتبرته من أفضل الحراس اللذين أنجبتهم الملاعب الأفريقية .
وجاء هدف المباراة الوحيد اثر احتساب الحكم الزمبي " شابو " ركلة جزاء لفريق كانون ياوندي سجلها رئيس الفريق " كوندي " .
أما مباراة الإياب جرت في طرابلس يوم 26/10/1984 .
في ذلك المساء امتلأ ملعب 11 يونيو بطرابلس بأكثر من 60 ألف مشجع ووقفت كل الجماهير الرياضية في ليبيا تدعم وتساند وتشجع الفريق الذي رفع رأس كل الليبيين ونصب رايته الخضراء في أعلى قمم أفريقيا ، وتكونت التشكيلة من :
مصباح شنقب – عبد السلام الكوت – نصر الدين القاضي – صالح صولة – عياد القاضي – رضا عطية – رضا السنوسي – جمال بونوارة – إبراهيم المعداني – أبو بكر إبراهيم – المرغني الشريف .
بدأ واضحاً أن الفريق الكاميروني يحترم الأهلي ويقدر مستواه فاكتفى بالوقوف جداراً واحداً أمام المرمى دون محاولة المبادرة بالهجوم .
وكان الدفاع الحصين والسد المنيع قوياً ومحاولة اختراقه كانت تجابه بالعرقلة خارج مناطق الجزاء ولم تسفر محاولات التسديد من خارج المنطقة شيئاًً لان الحارس الكاميرونى كان في قمة عطائه وانتهى الشوط الأول بدون أهداف وعلى الرغم من الاعصاب المشدودة إلا أن الأمل لم يفارق لاعبي الأهلي الذي كثفوا من تواجدهم في الهجوم ، وفي الدقيقة 52 سدد إبراهيم المعداني كرة ارتطمت في يد المدافع الكاميروني فأعلن الحكم الاثيوبي " توسفاي " عن ركلة جزاء لصالح الأهلي نفذها إبراهيم المعداني الذي سدد الكرة في اتجاه بينما ارتمى الحارس في الاتجاه الآخر !
ولأن الفريقين تبادلا الفوز 1-0 في كل مرة فان اللجوء إلى ضربات الترجيح كان هو الفيصل ليتأهل أحدهما إلى المباراة النهائية لقد كانت مباراة أخرى بين أقوى حارسين عرفتها المسابقة الأفريقية عام 1984.
وفي أول ركلة ترجيح للأهلي اخفق صالح صولة فيما نجح ابخور في التسجيل لكانون ياوندي فوضع المشجعون أياديهم على قلوبهم !
وحين سجل " أونا " نجح أبو بكر إبراهيم ، لكن في الركلة الثالثة تمكن مصباح شنقب من صد تسديدة " دانا " بينما افلح عياد القاضي في التسجيل ، ثم سجل كوندي لكانون ياوندي وسجل المرغني الشريف للأهلي ، وفي الركلة الخامسة وضع سيخدو الكرة في المرمى مثلما اودعها المعداني ، فاضاف الحكم الاثيوبي توسفاي ركلة لكل فريق .
تقدم أثمى خطوات مرتعشة وأهدر الكرة خارج المرمي ولم يعد يعوق ترشح الأهلي سوى تسجيل الركلة السادسة التي تقدم لها بثبات رضا عطية وأفلح في تسجيلها بكل اتقان .
لقد تأهل ولأول مرة فريق ليبي إلى المباراة النهائية وكان الخصم هو الأهلي المصري لكن النادي الأهلي الليبي رفض اللعب في القاهرة لأسباب سياسية وبذلك تخلى الأهلي عن فرصة سانحة للفوز بكأس الكؤوس الأفريقية واكتفى بموقف قومي يسجله في تاريخه الوطني .
لقد ارتقى الأهلي فوق أعلى مكان في ملاعب الكرة الإفريقية وتحولت الأحلام إلى وقائع وصار الفريق الليبي الأول.
وهذه الخطوات نحو التفوق والامتياز لم تكن سوى نتيجة بديهية لجهود أجيال متعاقبة تأبطت العزيمة والإصرار واتجهت نحو الانتصار.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق